أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

409

العمدة في صناعة الشعر ونقده

- ومن كلام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، وصحابته رضى اللّه عنهم ، قوله عليه السلام « 1 » : « المسلمون تتكافأ دماؤهم ، ويسعى بذمّتهم أدناهم ، وهم يد على من سواهم » و « المرء كثير بأخيه » ، فهذا كلام في نهاية البيان والإيجاز « 2 » . - وقال أبو بكر رضى « 3 » اللّه عنه في بعض مقاماته « 4 » : « وليت أمركم « 5 » ، ولست بخيركم ، أطيعونى ما أطعت اللّه ورسوله ، فإن « 6 » عصيت اللّه فلا طاعة لي عليكم » ، وقد « 7 » بلغ بهذه الألفاظ الموجزة غاية البيان . - وقال عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه في بعض خطبه : « أيها الناس ، إنه واللّه ما فيكم أحد أقوى عندي من الضعيف حتى آخذ الحقّ له ، ولا أضعف عندي من القوى حتى آخذ الحقّ منه » روى ذلك المبرد « 8 » عن العتبى ، وذكر الأخفش « 9 » علي بن سليمان « 10 » هذه الخطبة ، فقال : الصحيح أنها

--> ( 1 ) في المطبوعتين : « قوله صلى اللّه عليه وسلّم » . ( 2 ) ذكر الحديثان ضمن أحاديث كثيرة في العقد الفريد 2 / 418 و 419 تحت عنوان : باب أدب النبي صلى اللّه عليه وسلّم لأمته ، وذكر الحديث الأول وحده في العقد 3 / 403 و 408 في قول الشعوبية وهم أهل التسوية ، وفي رد ابن قتيبة عليهم ، وجاء الحديث الثاني وحده في عيون الأخبار 3 / 1 والتمثيل والمحاضرة 28 وبهجة المجالس 1 / 701 ونثر الدر 1 / 151 و 162 وجاء في العقد الفريد 2 / 304 تحت عنوان : اتخاذ الإخوان وما يجب لهم . وجاء الحديثان في زهر الآداب 1 / 24 ضمن أحاديث كثيرة مسبوقة بقول المؤلف : « وهذه شذور من قوله صلى اللّه عليه وسلّم الصريح الفصيح ، العزيز الوجيز ، المتضمن بقليل من المباني كثير المعاني » . وهما في المنزع البديع 420 وانظر الحديث الأول وشرحه في غريب الحديث 1 / 553 والمجازات النبوية 26 ، وجاء الثاني في الكامل 1 / 63 كما جاء في العثمانية 207 ( 3 ) سقط قوله : « رضى اللّه عنه » من ف ، وفي ص : « . . . في بعض مقاماته رضى اللّه عنه » . ( 4 ) جاءت هذه الكلمات في الخطبة التي ألقاها رضى اللّه عنه بعد مبايعته ، وقد ذكرت الخطبة في عيون الأخبار 2 / 234 ، وإعجاز القرآن 137 ، وتاريخ الطبري 3 / 210 ، والعقد الفريد 4 / 59 ، ونهاية الأرب 19 / 42 وبين الجميع اختلاف في بعض الألفاظ والجمل . ( 5 ) في ف والمطبوعتين : « أموركم » ، وما في ص يوافق عيون الأخبار وبعض المصادر المذكورة . ( 6 ) في خ : « فإن عصيت فلا طاعة » ، وفي م كتب لفظ الجلالة بين معقوفين ! ! ! ( 7 ) في المطبوعتين : « فقد بلغ . . . » . ( 8 ) انظر الكامل 1 / 12 ( 9 ) في المطبوعتين فقط : « وذكر الأخفش عن علي . . . » وهذا خطأ ؛ لأن الأخفش الأصغر هو علي بن سليمان . انظر التعليق الآتي . ( 10 ) هو علي بن سليمان بن الفضل ، يكنى أبا الحسن ، ويعرف بالأخفش ، وهو الأخفش الأصغر ، كان بينه وبين ابن الرومي وحشة ، فلابن الرومي فيه هجو ، وكان هو يعبث بابن الرومي ، ويقول كلاما يتطير منه ابن الرومي على حسب عادته في التطيّر . ت 315 ه أو 316 ه . -